اسماعيل بن محمد القونوي

446

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( بما يحكم به وهو الحق ) أول الحكم بالمحكوم به لأن القضاء هو الحكم فيصير كضرب زيد بضربه فيلغو أولا يفيد فائدة معتدا بها والقول بأنه لا يمتنع أن يقال ضرب زيد بضربه المعروف بالشدة فالمعنى حينئذ يحكم بحكمه المعروف الخ بملابسة الحق أو يحكم بحكم نفسه لا بحكم غيره كالبشر ضعيف أما أولا فلأنه والآية على هذا التقدير يكون قريبة من شعري شعري فهو التزام ما لا يلزم فإن الحكم مجيئه بالمحكوم به شائع عند أهل الميزان وأرباب الأصول فالحمل على معناه المصدري ثم التأويل بهذا خروج عن الجادة المستقيمة ومراد الشيخين أنه يلزم اللغو بحسب الظاهر المتبادر وإلا فباب التأويل مفتوح وأما ثانيا فلأن حكم اللّه تعالى لا يكون إلا ملابسا بالحق فالسؤال باق غير مندفع إذ المعنى أنه يحكم حكما ملابسا بالحق بالحكم المعروف بملابسة الحق وكذا حكمه تعالى منحصر في حكم ذاته لا يحتمل غيره . قوله : ( أو بحكمته ) أي الحكم باق على المصدرية لكن لا بمعناه المعروف بل بمعنى الحكمة أي المصلحة أي ذلك الحكم متضمن الحكمة البالغة والمصلحة البارعة فالباء حينئذ للملابسة وعلى الأول للصلة . قوله : ( ويدل عليه أنه قرىء بحكمه ) ويدل عليه أي دلالة ظنية ولذا أخر هذا المعنى مع أن له مؤيدا والمتعارف ويؤيد في مثل هذا المقام والجمع يدل على أن حكمه تعالى يتضمن حكما كثيرة وهو المراد أيضا في قراءة الأفراد بإرادة الجنس . قوله : ( فلا يرد قضاؤه بحقيقة ما يقضي فيه وحكمه ) فلا يرد قضاؤه كما يرد قضاء البشر وهذه الجملة من قبيل الاحتراس والتكميل وكذا الكلام في قوله العليم بحقيقة ما يقضي وحكمه وفي الكشاف بمن يقضي له وبمن يقضي عليه وهو أوضح مما ذكره ولم يتعرض لمعنى العزيز في انتقامه من المبطلين العليم بالفضل بينهم وبين المحقين لبعده عن المقام إذ المقام بيان تنفيذ حكمه وأنه واقع موقعه وليس حكمه حكم سائر الحاكمين لأنه أحكم الحاكمين مع أن ما ذكر منفهم مما اكتفى به . قوله تعالى : [ سورة النمل ( 27 ) : آية 79 ] فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ ( 79 ) قوله : ( فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ) الفاء للسببية لأن ظهور رسالته بالحجة وهي أن قصة هذا القرآن على بني إسرائيل لما كانت موافقة لما في التورية والإنجيل « 1 » مع أنه عليه السّلام قوله : بما يحكم به وهو الحق أو بحكمته لما أشكل ظاهر قوله عز من قائل : يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ [ النمل : 78 ] لإفادته معنى يحكم بحكمه ولا يقال يضرب بضربه ونمنع بمنعه وجهه بتوجيهين الأول أن المراد بالحكم المحكوم به فسمي المحكوم به حكما والثاني أن الحكم بمعنى الحكمة ويدل عليه قراءة من قرأ بحكمه بكسر الحاء وفتح الكاف جمع حكمة .

--> ( 1 ) داعية إلي الاتباع مع أنهم مصرون على المخالفة والمعاداة .